أبو علي سينا
79
الشفاء ( المنطق )
ويغلب على ظني أن المراد بهذا قياس مؤلف من يقينيات وأن في اللفظ أدنى تحريف . فاليقينية إذا كانت في المقدمات كان ذلك حال البرهان من جهة نفسه . وإذا كانت في النتيجة كان ذلك حاله بالقياس إلى غيره . وكونه « 1 » يقيني المقدمات أمر له في ذاته ، فهو « 2 » أولى أن يكون مأخوذا في حده ومعرفا لطبيعته . والاستقراء الذي تستوفى فيه الجزئيات كلها فإنه بهذا اليقين أيضا إن كانت القضايا الجزئية يقينية ، وهي التي تصير في القول كبريات وإن كان حقها أن تكون صغريات . وهي في جملة البرهان المفيد للإن « 3 » . وذلك لأن ذلك الاستقراء هو بالحقيقة قياس ، وهو القياس الشرطي الذي اسمه المقسم . فهو داخل في هذا الحكم . إنما الاستقراء الآخر هو الذي لا يدخل في هذا الحد . وقد علمت أن القياس المقسم كيف هو قياس حقيقي اقتراني ، إذ قد علمت أنه ليس كل قياس اقتراني إنما هو من جملتين . فيجب ألا يروج عليك أن شيئا يفيد اليقين في الإن وليس ببرهان . ولا يلتفت إلى ما يقوله من لا يعرف من أصناف القياسات الاقترانية إلا الحملية « 4 » فقط . بل ذلك الاستقراء قياس ما . وإذا كان القياس يعطي التصديق بأن كذا كذا ولا يعطي العلة في وجود كذا كذا « 5 » كما أعطى العلة في التصديق فهو « 6 » برهان [ 93 ا ] إن . وإذا كان يعطي العلة في الأمرين جميعا حتى يكون الحد الأوسط فيه كما هو علة للتصديق بوجود الأكبر للأصغر أو سلبه عنه في البيان ، كذلك هو علة لوجود الأكبر للأصغر أو سلبه في نفس الوجود . فهذا البرهان يسمى برهان لم . وبرهان « 7 » الإن فقد يتفق فيه أن يكون الحد الأوسط في الوجود لا علة لوجود الأكبر في الأصغر ولا معلولا له ، بل أمرا مضايفا « 8 » له أو مساويا له في النسبة إلى علته ، عارضا معه أو غير ذلك مما هو معه في الطبع معا . وقد يتفق أن يكون في الوجود معلولا بوجود الأكبر في الأصغر . فالأول يسمى برهان الإن على الإطلاق ، والثاني يسمى دليلا . مثال برهان الإن
--> ( 1 ) م فكونه . ( 2 ) أي كونه مؤلفا من مقدمات يقينية أولى بأن يؤخذ في تعريفه . ( 3 ) س الإن . م لأن . ( 4 ) م بالحملية . ( 5 ) كذا الثانية ساقطة في س . ( 6 ) م ، ب . وهو . ( 7 ) س الواو ساقطة . ( 8 ) س مطابقا .